كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

خُنَيسُ بن حذافة (¬1)
ابن قيس بن عدي [بن سعد] بن سهم [بن عمرو] بن هُصَيص، أبو حُذافة السَّهْمّي، وأمه: ضعيفة بنت حِذْيَم من بني سهم (¬2)، أسلم قديمًا، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين، مرض ببدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومات مَقْدَمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر، وكان تحته حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -[فخلف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك (¬3).

رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4)
تزوجها عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، فلما نزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} قالت أمه أم جميل بنت حرب: قد هجانا محمد، وعزمت على ابنها عتبة أن يطلق رقية، وعزم عليه أبوه أيضًا أن يطلقها ففعل]. فزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان - رضي الله عنه -، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين، ثم هاجرت معه إلى المدينة، وكانت قد أسقطت من عثمان - رضي الله عنه - سقطًا، ثم ولدت بعد ذلك ولدًا سماه: عبد الله، واكتنى به في الإسلام وعاش إلى سنة أربع، وبكت النساء على رقية - رضي الله عنهما - , فجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فجعل يضربهن بسوطه، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يده، وقال: "ابكين وإياكن ونَعيقَ الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين، فإنه من الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان". وقعدت فاطمة - رضي الله عنها - تبكي على شفير، وطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح دمعها بطرف ثوبه رحمة لها (¬5).
¬__________
(¬1) انظر ترجمته: في "الطبقات الكبرى" 3/ 364، و"المنتظم" 3/ 185، و"البداية والنهاية" 3/ 318، و"الإصابة" 1/ 456. وترجم له ابن الجوزي في وفيات السنة الثالثة، وكذا ابن الأثير في "الكامل" 2/ 148.
وقال ابن حجر: شهد بدرًا وأصابته جراحة يوم أحد فمات منها.
(¬2) انظر "الطبقات الكبرى" 3/ 364، وما بين حاصرتين زيادة منه، ومن "نسب قريش" ص 400 - 402.
(¬3) "أنساب الأشراف" 1/ 508.
(¬4) انظر ترجمتها في: "الطبقات الكبرى" 10/ 36، و"أنساب الأشراف" 1/ 485 - 486، و"المنتظم" 3/ 138، و"الإصابة" 4/ 304 وما بين حاصرتين منها.
(¬5) أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 10/ 37، وأحمد في "مسنده" (3103) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال ابن سعد: الثبت عندنا من جميع الرواية أن رقية توفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر ولم يشهد دفنها، ولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي شهد دفنهن، فإن كان في رقية وكان ثبتًا فلعله أتى قبرها بعد قدومه المدينة، وبكاء النساء عليها بعد ذلك. وقال الذهبي في "الميزان" 3/ 128 - 129: هذا حديث منكر، وفيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (2127) وفيه أنها زينب.

الصفحة 236