كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

وإذا المُقِلُّ أقامَ بين رِحَالِهم ... رَدُّوه ربَّ صَواهل وقِيانِ
وإذا دُعوا يومًا لخطبِ مُلِمَّةٍ ... سَدُّوا شُعاعَ الشَّمسِ بالفُرسانِ
زهير بن أبي أمية (¬1)، أخو أم سلمة - رضي الله عنه -، كان من المستهزئين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه أعان على نقض الصحيفة، وأمه: عاتكة بنت عبد المطلب. قيل: إنه خرج إلى بدر مع الكفار، فسقط عن بعيره فمات. وقيل: إنه أسر يوم بدر، فأطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما وصل إلى مكة مات. وقيل: إنه شخص إلى اليمن فمات به كافرًا. وقيل: مات بالشام. وقيل: مات في السنة الثالثة بعد وقعة أحد، جاءه سهم فقتله.
سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو أُحَيحةَ (¬2)، كان من وُجوه قريش، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرَّ به، يقول: إن محمدًا لَيُكَلَّم من السماء. فقال له النضر بن الحارث: بلغني أنك تحسن القول في محمد، وكيف تفعل هذا وهو يسب آلهتنا، ويزعم أن آباءنا في النار. فأظهر سعيدٌ عداوةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذمَّه، وكان ذا شرف بمكة، إذا اعتمَّ لم يعتمَّ أحد بمكة إعظامًا له، ويقال له: ذا التاج، وتوفي بالطائف. ورُئي قبره مشرفًا، فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: لعن الله صاحبَ هذا القبرِ، فلقد كان يحادُّ الله ورسوله. فقال ابناه عمرو وأبان -وكانا قد أسلما-: لعن الله أبا قحافة، فإنه لا يقري الضيف، ولا يدفع الضيم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسُبُّوا الأَمواتَ، فإنَّ سبَّهم يُؤْذِي الأَحياءَ، فإذا سَبَبْتُم فَعُمُّوا" (¬3).
وكان لسعيد عدة أولاد، منهم: أُحَيحَة قُتل يوم الفِجار. وعبيدة (¬4) قتله علي - رضي الله عنه - يوم بدر كافرًا، وخالد وعمرو وأبان والعاص وسعيد والحكم (¬5)، وسنذكرهم إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) انظر ترجمته: في "الكامل" 2/ 70، و"الإصابة" 1/ 552.
(¬2) انظر ترجمته: في "تاريخ دمشق" 21/ 105، و"المنتظم" 3/ 155، و"الإصابة" 2/ 126.
(¬3) أخرج شطره الأول الترمذي (1982)، وأحمد (18209) من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، وأما قوله: "فإذا سببتم فعموا" فلم نقف عليه.
(¬4) في "السيرة" 2/ 252، و"نسب قريش" ص 174: عبيدة قتله الزبير بن العوام، والعاص قتله علي بن أبي طالب.
(¬5) سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله. "نسب قريش" ص 174، و"جمهرة أنساب العرب" ص 80.

الصفحة 241