كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

أبو لهب عبد العُزَّى عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كانت وفاته بعد غزاة بدر بسبعة أيام (¬1)، ومات بالعَدَسةِ، وبقي ثلاثًا مطروحًا في بيته حتى أنتن، وكانت قريش تتقي العَدَسة كما تتقي الطاعون.
فقال رجل لابنيه عتبةَ ومعتِّب: ألا تَدْفِنا أباكما، فإنه قد أَنتن؟ فقالا: نخشى هذه القرحة. قال: فانْطَلِقا وأنا معكمًا إليه. فما غسلوه إلا من بعيد، فقذفوا عليه الماء، وقد تفسخ وبقي كالزق، فأدرجوه في كساء ورموه في حفرة بأعلى مكة (¬2).
وكان شديدَ الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أكابر المستهزئين به، ودعا عليه مرارًا.
ومرَّ حمزة - رضي الله عنه - يومًا بأبي جهل (¬3) ومعه مِكْتَلٌ فيه قَذَرٌ وهو يطرحه على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه حمزة وطرحه على رأس أبي لهب، فجعل ينفضه ويقول: صابئ أحمق (¬4).
وأولاده: عُتَيبَةُ وهو الذي أكله الأسد بالشام، وعتبة ومُعَتِّب، أسلما وشهدا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينًا، ودُرَّة بنت أبي لهب، أسلمت وبايعت.
المُطْعِم بن عَدي (¬5) أبو وهب، كان من رؤساء الكفار، وكان قليل الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخل - صلى الله عليه وسلم - مكة في جواره، وكان يقوم بأمر بني هاشم حتى خرجوا من الشعب.
وكانت وفاته في صفر قبل غزاة بدر بستة أشهر، ودفن بالحَجون وهو ابن بضع وسبعين سنة (¬6)، وأقيم عليه النَّوْحُ سنة.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان المطعم حيًّا لوهبت له هؤلاء السبي" (¬7).
¬__________
(¬1) "أنساب الأشراف" 1/ 149.
(¬2) "الطبقات الكبرى" 4/ 68، "تاريخ الطبري"2/ 462، و"تاريخ دمشق"4/ 254. والعدسة: هي بثرة تشبه العدسة، تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبًا.
(¬3) كذا في النسخ، والصواب: أبو لهب.
(¬4) انظر "أنساب الأشراف" 1/ 149.
(¬5) انظر ترجمته: "أنساب الأشراف" 1/ 176، و"المنتظم" 3/ 155.
(¬6) في "أنساب الأشراف" و"المنتظم": "سبعين سنة".
(¬7) ذكره بهذا اللفظ ابن الجوزي في "المنتظم" 3/ 155، وأخرجه البخاري (3139) من حديث جبير بن مطعم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له".

الصفحة 242