كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

- صلى الله عليه وسلم - على شَفير القبر وقال: "لقد رأيت الملائكة غسلت حمزة" (¬1).
وأمر أن يُوضَعَ على قدميه الحَرْمَلُ، ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد (¬2).
وقتل حمزة رضوان الله عليه وهو ابن تسعٍ وخمسين سنة، وقيل: ابن ثلاث وستين سنة.
وبكت نساء الأنصار على قتلاهن، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذرفت عيناه، وقال: "لكن حمزة لا بواكيَ له". فسمعه سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير، فرجعا إلى نسائهما فساقاهُنَّ إلى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالا: ابكين حمزة، فبكينه، فدعا لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرهن بالانصراف (¬3).
ولما رجع الكفار عن أحد، هرب معاوية بن المغيرة على وجهه فدخل المدينة، ثم أتى باب عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكان ابن عمه فضربه، فقالت أم كلثوم عليها السلام بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أنت؟ فقال: أين عثمان؟ فقالت: ليس هو ها هنا. فقال: أَرْسلي إليه فله عندي ثمن بعير كنتُ اشتريتُه منه. وجاء عثمان فنظر إلى معاوية فقال: أهلَكْتَني وأهلكتَ نفسك. فقال: يا ابن عم، لم يكن أحد أمسَّ بي رحمًا منك فأجرني، فأدخله عثمان منزله وصيره ناحية، ثم خرج عثمان ليأخذ له أمانًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ مُعاويةَ بالمدِينَةِ، فَاطْلُبُوهُ". فدخلوا منزل عثمان، فأشارت إليهم أم كلثوم عليها السلام بأنه في ذاك المكان الذي هو فيه، فأخرجوه وأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر بقتله. فقال عثمان: والذي بعثك بالحق ما جئتُ إلا لآخذ له أمانًا، فهَبْه لي، فوهبه له وأجَّله ثلاثًا، وأقسم إن وجده بعدها قتله، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حمراء الأَسد، وأقام معاوية ثلاثًا يستعلم أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأتي بها قريشًا، فلما كان في
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 3/ 9.
(¬2) "الطبقات الكبرى" 3/ 9.
(¬3) ذكره بهذا اللفظ الطبري في "تاريخه" 2/ 532، وأخرجه أحمد في "مسنده" (5666) من حديث ابن عمر ولم يذكر سعدًا ولا أسيدًا وزاد فيه: "يا ويحهن! أنتن ها هنا تبكين حتى الآن؟ ! مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم".

الصفحة 274