كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

من الأوس، فقال محمَّد: محا الإِسلام العهود وغيَّر القُلوبَ، فقالوا: نعم نتحمَّل إلى غير هذه البلاد.
فأرسل إليهم عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول: لا تخرجوا فإنَّ معي من العرب ومن قومي ألفين، وأنا واصلٌ إليكم وداخل معكم حصونكم، وقُرَيْظة داخلون معي.
وبلغ ذلك كعب بن أسيد صاحب عهد بني قريظة، فقال: لا والله لا ينقض العهد رجل من قريظة وأنا حي، فقال سلام بن مِشْكَم لحُيَيّ بن أخطب: يا حُيي، اِقْبل ما قال محمَّد، فأبى عليه وقال: لا ندع ديارنا وأموالنا، فاصنع ما بدا لك، فرجع محمَّد بن مسلمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبر المسلمون، فحاصرهم خمس عشرة ليلة، وقيل: ست ليال، ثم خذلهم حُلفاؤهم بنو غطفان وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فيئسوا من النصر، فأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه الصُّلح على حَقْن دمائهم وله الحَلْقَةُ والمالُ، وأن يُسَيِّرهم إلى أذْرِعاتِ الشامِ، ويجعلَ لكل ثلاثةٍ منهم بعيرًا (¬1).
وقال الزهري: إنما صالحهم على ما أقلَّتِ الإبل من شيء إلا الحَلْقة، فخرج رؤساؤهم إلى خيبر وهم: حيي وجُدَيٌّ وأبو ياسر ومالك بنو الأخطب، وسلاّم بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، وسلام بن أبي الحُقَيْق، فأقاموا بخيبر، وتوجه الباقون إلى أذرعات الشام (¬2).
قال ابن إسحاق: وكانت أموال بني النضير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة يضعها حيث شاء، فقسمها في المهاجرين الأولين دون الأنصار إلَّا سهلَ بنَ حُنَيْف، وأبا دُجانة سِماكَ بنَ خَرَشَة، والحارثَ بن الصَّمة، فإنهم شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرًا وفاقة، فأعطاهم منها, ولم يُسلم من بني النضير سوى يامينِ بنِ عُمَيْر بن كعب وأبي سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما (¬3).
وكان في أموال بني النضير خمسون دِرعًا، وخمسون بيضة، وثلاث مئة وأربعون
¬__________
(¬1) "المغازي" 1/ 364 - 375.
(¬2) انظر "تاريخ الطبري" 2/ 554.
(¬3) "السيرة" 2/ 192، و"تاريخ الطبري" 2/ 554 - 555.

الصفحة 310