كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

سيفًا، ولم يخمِّسها ولم يقسمها، وكانت حُبْسًا لنوائبه، ونفقة أهله سنة، وما فَضَلَ جعله في سبيل الله (¬1).
قال ابن الكلبي: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها تبرعًا أبا بكر بئر حجر، وعمر بئر جرم، والزبير البُويرة، وعبد الله بن عبد الله بن أبي حَزْنًا (¬2). وحَزنَ المنافقون وابنُ أُبي عليهم حُزْنًا كثيرًا.
قال عكرمة: ولما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم وجدهم يبكون وينوحون على سيدهم كعب بن الأشرف، فقالوا: يا محمَّد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر باكية؟ قال: "نعم أنتم قومٌ غُدُر فُجُر". فقالوا: ذَرْنا نبكي شَجْوَنا، ثم ائتمر بأمرك، فقال: "اخرجوا من جواري"، فقالوا: الموت أهون علينا من فراق أوطاننا وأموالنا، وتَنادَوا بالحرب، ودربوا الأزقة وحصَّنوها، وقاتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صالحوه ونزلوا على حكمه كما ذكرنا.
وأنزل الله تعالى سورة الحشر بأسرها في بني النَّضير.

غزاة بدر الصغرى للموعد (¬3)
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في شعبان، وقيل: في شوال، لموعد أبي سفيان في ألف وخمس مئة من المسلمين، وعشرة أفراس، وسلاحٍ كثيرٍ وعدة. وخرج أبو سفيان من مكة في ألفين ومعه خمسون فرسًا، فبلغ عُسْفان، وقيل: مَجَنَّة، وقيل: مَرَّ الظهران.
وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر ينتظر أبا سفيان، فمر به مَخْشيُّ بن عمرو الضَّمري، فقال
¬__________
(¬1) "المغازي" 1/ 377 - 378.
(¬2) النص في "الطبقات" 2/ 55: فكان ممن أعطى ممن سُمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر، وعمر بن الخطاب بئر جرم، وعبد الرحمن بن عوف سوالة، وصهيب بن سنان الضراطة، والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة، وسهل بن حنيف وأبو دجانة مالًا يقال له مال ابن خرشة. وانظر "المغازي" 1/ 379 - 380، وليس فيه ذكر عبد الله بن عبد الله بن أبي.
(¬3) "السيرة" 2/ 209، و"المغازي" 1/ 384، و"الطبقات الكبرى" 2/ 55، و"أنساب الأشراف" 1/ 404، و"تاريخ الطبري" 2/ 559، و"دلائل النبوة" للبيهقي 3/ 384، و"المنتظم" 3/ 204، و"البداية والنهاية" 4/ 87.

الصفحة 311