وفيها: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود (¬1)، وقال: "إنِّي لا آمنُهُم على كِتَابي" (¬2). فتعلمه زيد في خمس عشرة ليلة.
وفيها: رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهوديَّيْن في ذي القعدة.
عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلًا وامرأةً منهم زنيا، فقال: "مَا تَجِدونَ في التَّوراةِ في شَأْنِ الرَّجْمِ" قالوا: نفضحُهم ويُجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتُم إنَّ فيها الرَّجم، فأَتَوْا بالتَّوراةِ فَنشروها، فَوَضع أحدُهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال ابن سلام: ارفع يدك، فرفعها فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمَّد، فأمر بهما فرُجما، قال ابن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأةِ يقيها الحجارة. أخرجاه في "الصحيحين" (¬3).
وفيها: كانت قصة طُعمة بن أُبَيْرِق (¬4).
فصل وفيها توفيت
زينب بنت خُزَيْمة
ابن الحارث بن عبد الله الهلالية أخت ميمونة لأمها، في ربيع الآخر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها في رمضان سنة ثلاث، وصلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودُفِنت في البقيع، ولم يمت عنده - صلى الله عليه وسلم - من نسائه رضي الله عنهن إلا خديجةُ رضوان الله عليها، وزينب (¬5) - رضي الله عنها -.
¬__________
(¬1) "تاريخ الطبري" 2/ 561، و"المنتظم" 3/ 206.
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (21618) من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -.
(¬3) أخرجه البخاري (3635)، ومسلم (1699).
(¬4) انظر "المنتظم" 3/ 206، وقصته أنه سرق درعًا لعبادة بن النعمان، وكان الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب , ثم خبأها عند رجل من اليهود، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف: مالي بها علم، فنظروا في أثر الدقيق فانتهوا إلى منزل اليهودي، فقالوا له، فقال: دفعها إلى طعمة، فقال قوم طعمة: انطلقوا بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنجادل عن صاحبنا، فهم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فنزل قوله: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]. وانظر "أسباب النزول" للواحدي ص 172 - 173.
(¬5) "الطبقات الكبرى" 10/ 111، "تاريخ الطبري" 2/ 545، و"المنتظم" 3/ 210، و"البداية والنهاية" 4/ 90، و"الإصابة" 4/ 315.