كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

أبو سلمة
عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه: بَرَّةُ بنت عبد المطلب بن هاشم عمةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين.
أسلم قديمًا قبل أن يدخلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، ومعه زوجته أم سلمة - رضي الله عنها -، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة، وهو أول من هاجر إليها، قدمها لعشر خَلَوْنَ من المحرم، وقَدِمَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول.
وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن خَيْثمةَ، وشهد أبو سلمة بدرًا وأحدًا، وجُرح يوم أُحد، رماه أبو أُسامةَ الجُشَمي بسهم في عَضُدِه، فأقام شهرًا يداويه حتى برئ.
ثم بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة إلى بني أسد بقَطَنٍ - جبلٍ لهم - في المحرم، فغاب بضع عشرة ليلة، ثم قدم المدينة، فانتقض جرحه فمات في جمادى الآخرة، فأغمضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عند موته: اللهمَّ اخلفني في أهلي بخير (¬1). فخَلَفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وصارت أمُّ سلمة - رضي الله عنها - أمَّ المؤمنين، وصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَبيبَ أولاده.
وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت: دخلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شَقَّ بصرُه، فأَغمَضَه، ثم قال: "إنَّ الرُّوحَ إذا قُبضَ تَبعَهُ البَصَرُ" فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدعوا على أَنفُسِكُم إلَّا بخَيْرٍ، فإنَّ الملائِكَةَ يُؤَمِّنونَ على ما تَقُولونَ"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لأَبي سَلَمةَ، وارْفَعْ دَرَجتَه في المَهْدِيينَ، واخْلُفْه في عَقِبِه في الغابِرينَ، واغْفرْ لنَا وله يا رَبَّ العَالَمِينَ، وافْسَحْ له في قَبرِهِ ونَوِّر له فيه" (¬3).
وكان لأبي سلمة من الولد: عمر، وزينب، ودُرَّة، وأم كلثوم، وسلمة.
¬__________
(¬1) انظر "الطبقات الكبرى" 3/ 220، و"المنتظم" 3/ 211، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 150، و"البداية والنهاية" 4/ 89، و"الإصابة" 2/ 335.
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (26669) ضمن حديث طويل.
(¬3) صحيح مسلم (920).

الصفحة 315