كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

المدينة ولم يلق كَيدًا.
وفي هذه الغزاة وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُيَيْنةَ بنَ حِصْن الفَزاري على أن يكفَّ عنه ويرعى بتَغْلَمَيْن إلى المَراضِ من أرض الحجاز، وذلك لأن بلادَ عُيَيْنة أجدبت، وأخصبت تغلَمَيْنِ والمَراضُ لسحابةٍ وقعت فيها، فوادعه على أن يرعى هناك.
وفيها: قدم وفد مُزَيْنَة (¬1) في رجب في أربع مئة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم الهجرة في دارهم، وقال: "أَنتُم مُهاجِرُونَ حيثُ ما كُنتُم" (¬2). فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم.
وأجدبت مكة في هذه السنة، فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالًا فقبلوه (¬3).
وفيها: كانت غزاة المُرَيْسِيع (¬4)، ويقال لها: غزاة بني المُصطَلِق، في شعبان، وكان الحارث بن أبي ضِرار سيدُ بني المصطلق قد جمع لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُرَيْدة بنَ الحُصَيْبِ الأسلمي ليَعْلم له خبر القوم، فأتاهم فلقي الحارث، ورجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَره، فخرج من المدينة لليلتين خلتا من شعبان في المهاجرين والأنصار وكثيرٍ من المنافقين فيهم عبد الله بن أبي، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة (¬5) وكان معه ثلاثون فرسًا، وبلغ الحارثَ فخاف، وتفرق عنه من كان معه من الأعراب.
وانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المُريسيع ومعه عائشة وأم سلمة - رضي الله عنها -، وكان تحته فرسُه
¬__________
(¬1) انظر "الطبقات الكبرى" 1/ 252، و"المنتظم" 3/ 217، و"البداية والنهاية" 5/ 41.
(¬2) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 252 وورد الحديث في قصة أخرى عن سلمة بن الأكوع قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ابدوا يا أسلم، فتنسموا الرياح، واسكنوا الشعاب" فقالوا: إنا نخاف يا رسول الله أن يضرنا ذلك في هجرتنا قال: "أنتم مهاجرون حيث كنتم". أخرجه أحمد (16553).
(¬3) انظر "المنتظم" 3/ 216.
(¬4) اختلف في زمن هذه الغزوة، فذكرها الواقدي في "المغازي" 1/ 404، وابن سعد في "الطبقات" 2/ 59، والبلاذري في "أنساب الأشراف" 1/ 407، وابن الجوزي في "المنتظم" 3/ 218 في السنة الخامسة، ورجحه في "الفتح" 7/ 430.
وذكرها ابن إسحاق "السيرة" 2/ 289، والطبري في "تاريخه" 2/ 604، وابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 156 في سنة ست، وانظر "فتح الباري" 7/ 430.
(¬5) ويقال: استعمل عليها أبا ذر الغفاري، انظر "السيرة" 2/ 289.

الصفحة 320