كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

ذكر تسميته بعبد المطلب:
قال هشام: أقام عبد المطلب في أخواله مُكرَّمًا، فبينا هو يناضل الصبيان ويقول: أنا ابن هاشم، فسمعه رجل من قريش فقدم مكة، فقال للمطلب: إني مررت بدور بني قَيْلَةَ، فرأيت غلامًا يعتزي إلى أخيك، وما ينبغي تركُ مثله في الغُرْبَةِ. فرحل إلى المدينة في طلبه، فلما رآه عوفه ففاضت عيناه، وضمه إليه، وأنشد يقول: [من البسيط]
عرفتُ شيبةَ والنَّجارُ قد جَعَلَت ... أبناؤها حَوْله بالنَّبْلِ تَنْتَضِلُ
عَرفْتُ أجلادَه فينا وشيمَته ... فَفاضَ منِّي عليه وابلٌ هَطِلُ
فركب المطلب، فلما قدم يثرب أردفه على راحلته، فقال: يا عم ذلك إلى الوالدة، فجاء إلى أمه وسألها أن ترسل به معه، فامتنعت، فقال لها: إنه يمضي إلى مُلْك أبيه وإلى حرم الله، فأذنت له فقدم به مكة، فقال الناس: هذا عبد المطلب؟ فقال: ويحكم، إنما هو ابن أخي هاشم. وروي غير ذلك (¬1).
ولما قدم المطلب بشيبة مكة، أقام عنده حتَّى ترعوع، فسلَّم إليه ملك هاشم من أمر البيت، والرِّفادة، والسقاية، وأمرَ الحجيجِ، وغير ذلك (¬2).
وكان المطلب شريفًا مُطاعًا، وكانت قريش تسميه: الفيَّاض لسخائه، وهو عَقَد الحلف بين النجاشي وبين قريش، فلما أدرك عبد المطلب، خرج المطلب إلى اليمن تاجرًا، فتوفي بمكان يقال له: رَدْمان (¬3)، فولي شيبة مكانه، وكان للمطلب من الولد: الحارث، وهاشم، ومَخرَمَة، وعبَّاد، وأُنيس، وأبو عمرو، وأبو رُهم الأكبر، وأبو عمر (¬4)، ومحصن، وعلقمة، وبناتٌ.
¬__________
(¬1) انظر "الطبقات الكبرى" 1/ 63 - 64، و"أنساب الأشراف" 1/ 74 - 75، و"تاريخ الطبري" 2/ 247 - 248 و"المنتظم" 2/ 206 - 207.
(¬2) انظر "السيرة" 1/ 131، و"الطبقات الكبرى" 1/ 64، و"المنتظم" 2/ 207.
(¬3) في النسخ: "رمدان" والمثبت من "الطبقات" 1/ 64، وانظر "معجم البلدان" 3/ 40.
(¬4) في "ك": "أبو عمران"، وانظر "نسب قريش" ص 92.

الصفحة 59