كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)
فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم دَعَاني بِأَبِي وَأُمِّي، هُوَ مَا ضَرَبَني، وَلاَ كَهَرَني، وَلاَ سَبَّني، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، قَالَ: إِنَّ صَلاَتَنَا هَذِهِ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَتِلاَوَةُ القُرْآنِ، قَالَ: ثُمَّ اطَّلَعْتُ إِلَى غُنَيْمَةٍ لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالجَوَّانيَّةِ، وَإِنِّي اطَّلَعْتُ فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَني آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: ادْعُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: أَيْنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأعْتِقْهَا.
الصفحة 47