كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ أَبِيهِ المُنَافِقِ:
وَعِنْدَمَا بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ -رضي اللَّه عنه- مَا قَالَهُ وَالِدُهُ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ أَبِي فِيمَا بَلَغَكَ عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ فَاعِلًا فَمُرْنِي بِهِ، فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَيْكَ رَأْسَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الخَزْرَجُ مَا كَانَ لَهَا مِنْ رَجُلٍ أَبَرَّ بِوَالِدِهِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَيْرِي فَيَقْتُلَهُ، فَلَا تَدَعُنِي نَفْسِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ يَمْشِي فِي النَّاسِ، فَأَقْتُلَهُ، فَأَقْتُلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ فَأَدْخُلَ النَّارَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلْ نتَرَفَّقُ بِهِ، وَنُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِيَ مَعَنَا" (¬1).
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى وَقَفَ لِأَبِيهِ عَلَى بَابِ المَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ لَا تَجُوزُ مِنْ هَهُنَا حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِنَّهُ العَزِيزُ وَأَنْتَ الذَّلِيلُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَذِنَ لَهُ، وَقَالَ: "دَعْهُ، فَلَعَمْرِي لَنُحْسِنَنَّ صُحْبَتَهُ مَا دَامَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ (¬2).
¬__________
= الحديث (6500) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14378) - وأبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 515) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 320).
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 320).
(¬2) أخرج ذلك الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة المنافقين - رقم =
الصفحة 103