كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
تِلْكَ، وَقَفَلَ (¬1) رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ (¬2) نَزَلَ فِي بَعْضِ المَنَازِلِ فَبَاتَ بِهِ بَعْضَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أَذِنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ (¬3) حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ (¬4) لِي مِنْ جَزْعِ (¬5) ظفَارٍ (¬6) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ أَلْتَمِسُ عِقْدِي وَحبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ (¬7) لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ (¬8) عَلَى بَعِيرِي الذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ العُلْقَةَ (¬9) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ (¬10)
¬__________
= محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه، يوضع على ظهر البعير يركب عليه النساء ليكون أستر لهن.
(¬1) قفل: رجع. انظر النهاية (4/ 82).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 393): أي أن قصَّتَها وقعَتْ حالَ رُجوعهم من الغزوة قُرب دخولهم المدينة.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 393): أي لتقضِيَ حاجَتَها منفردة.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 393): العِقْد: بكسر العين قِلادَة تعلَّق فِي العُنُق للتزيين بها.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 393): الجَزْع: بفتح الجيم وسكون الزاي، خرَزٌ معروف في سواده بياض كالعُرُوق.
(¬6) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (9/ 393): فأما ظفَار: بفتح الظاء ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر: هي مدينة باليمن، وقيل: جبل.
(¬7) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (9/ 394): يرحلون: بفتح أوله والتخفيف، رحلت البعير إذا شددت عليه الرحل.
(¬8) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 394): رحلوه: أي وضعوه.
(¬9) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 395): العُلْقة: بضم العين: أي القليل.
(¬10) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 395): أي أنها مع نحافَتِهَا صغيرةُ السن، فذلك أبلغ في =
الصفحة 105