كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي (¬1).
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ ".
فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟
قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ (¬2)، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطٌّ وَضِيئَةٌ (¬3) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا (¬4).
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 404): وعند الطبراني بإسناد صحيح قالت عائشة: لما بلغني ما تكلموا به همَمْتُ أن آتي قَلِيبًا فأطرَحَ نَفْسِي فيه.
(¬2) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4757) قالت أم رومان: يَا بُنَيَّة
خفِّضي عليك الشأن.
(¬3) وضِيئَة: بوزن عظيمة من الوَضَاءَة أي حسنة جميلة. قاله الحافظ في الفتح (9/ 404).
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4757) قالت أم رومان: فإنَّه واللَّه لَقَلَّما كانت امرأة قَطٌّ حسناء.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 404): أي القول فِي عَيْبِها.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4757) قالت أم رومان: إِلَّا حَسَدْنَها وقيل فيها.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 404): وفي هذا الكلام من فِطْنة أمها، وحُسْنِ تأتيها فِي تربيتها ما لا مَزِيد عليه، فإنَّها علمت أن ذلك يَعْظُم عليها فهوَّنت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك؛ لأن المرء يتَأَسَّى بغيره فيما يقع له، وأدمَجَتْ فِي ذلك ما تُطَيِّب به خاطرها من أنها فائِقَة فِي الجمال والحظوة.