كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا -يَعْنِي صَفْوَانَ بنَ المُعَطَّلِ -رضي اللَّه عنه- مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي".
فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضرَبْتُ عُنُقَهُ (¬1)، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ، أمَرْتَنَا ففعَلنَا أمْرَكَ.
¬__________
= قلتُ: وقع عندَ الطحاوي في شرح مُشكل الآثار - رقم الحديث (2044) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (1488) - وأبو داود في سننه - رقم الحديث (2459) بسند صحيح على شرط الشيخين من حديث أبي سعيد الخُدرِيّ -رضي اللَّه عنه- أنَّه قال: جاءت امرأةُ صفوانَ بن المعطَّل إِلَى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يَا رَسُول اللَّهِ إن صفوان بن المعطَّل يضرِبُنِي إذا صلَّيْتُ، ويُفطِّرني إذا صُمت ولا يُصلي صلاة الفجر حَتَّى تطلُعَ الشَّمس - وصفوانُ عند رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال صفوان: . . . وأما قولها يُفَطِّرني إذا صمت، فإنَّها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شابٌّ لا أصْبِرُ، فقال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يومئذ: "لا تَصُومَنَّ امرأةٌ إِلَّا بإذن زوجها"، وأما قولها: لا أُصَلِّي حَتَّى تطلع الشَّمس، فإنا أهل بيتٍ قد عُرِف لنا ذَاك، لا نستيقظ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس. . . الحديث.
والإشكالُ هنا: قول صفوان -رضي اللَّه عنه-: وأنا رجُلٌ شابٌّ لا أصبر.
قال الإِمام الذهبي في السير (2/ 550) فهذا بَعيدٌ من حال صَفوان أن يكون كذلك، وقد جعله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ساقَةِ الجيش، فلعله آخرُ باسمه.
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 398): المَقُول فيه ذلك غير صَفوان، وهو المعتمد إن شاء اللَّه تَعَالَى.
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 411): إنما قال سعد -رضي اللَّه عنه- ذلك لأنه كان سيّدهم، فجزم بأن حكمه فيهم نافِذٌ.

الصفحة 115