كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فِي شَأْنِي. قَالَتْ: فتَشَهَّدَ (¬1) رَسُولُ اللَّهِ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا (¬2)، فَإِنْ كنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ (¬3)، وَإنْ كنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَقَالَتَهُ قَلَصَ (¬4) دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا قَالَ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا قَالَ.
قَالَتْ أُمِّي: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآن (¬5): إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4757) قالت عائشة رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا: فحمد اللَّه وأثنى عليه.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 415): هو كناية عما رُميت به من الإفك، ولم أرَ فِي شيء من الطرق التَّصريح.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 415): أي بِوَحْي ينزله بذلك قرآنًا أو غيره.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (9/ 416): قَلَص: بفتح القاف والام: أي استمسك نُزُوله فانقطع.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 416): قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر إسم يعقوب عليه السلام كما سيأتي.

الصفحة 117