كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَالَتْ: أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ؟
فَقَالَ حَسَّانٌ -رضي اللَّه عنه- يَمْدَحُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
حَصَانٌ (¬1) رَزَانٌ (¬2) مَا تُزَنُّ (¬3) بَرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى (¬4) مِنْ لُحُومِ الْغَوافِلِ (¬5)
عَقِيلةُ (¬6) حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ المَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيْمَهَا (¬7) ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ
حَلَيْلَةُ خَيْرِ الخَلْقِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الهُدَى وَالمَكْرُمَاتِ الفَوَاضِلِ
رَأَيْتُكِ وَلْيَغْفِرْ لَكِ اللَّهِ حُرَّةً ... مِنَ المُحْصَنَاتِ غَيْرَ ذَاتِ الغَوَائِلِ (¬8)
¬__________
(¬1) الحصان: بفتح الحاء المرأة العفيفة. انظر النهاية (1/ 382).
ومنه قوله تَعَالَى فِي سورة النساء آية (24): {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.
(¬2) يُقال: امرأة رزان بالفتح، ورزينة، إذا كانت ذات ثبات ووقار وسكون. انظر النهاية (2/ 201).
(¬3) ما تُزَن: أي ما تتهم. انظر النهاية (2/ 285).
(¬4) قال الحافظ في الفتح (9/ 429): غَرثى: بفتح الغين وسكون الراء: أي خميصة البطن أي لا تغتاب أحد.
(¬5) قال الحافظ في الفتح (9/ 429): الغوافل: جمع غافلة، وهي الغافلة عن الشر، والمراد تبرئتها من اغتياب النَّاس بأكل لحومهم من الغيبة.
إِلى هذا القدر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} - رقم الحديث (4755).
(¬6) العقيلة من النساء: الكريمة. انظر لسان العرب (9/ 330).
(¬7) الخِيْم: بكسر الخاء: الأصل. انظر فتح الباري (9/ 430).
(¬8) انظر سيرة ابن هشام (3/ 334).

الصفحة 122