كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ (¬1) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ".
قَالَ حَسَّانُ -رضي اللَّه عنه-: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ (¬2).
* شِدَّةُ وَرَعِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
أَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ عَصَمَهَا اللَّهُ (¬3) بِلِسَانِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ. . . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ أَمْرِي فَقَالَ: "يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيتِ؟ ".
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَهِيَ التِي كَانَتْ تُسَامِينِي (¬4) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ (¬5) أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا (¬6)، فَهَلَكَتْ
¬__________
(¬1) ينافح: يدافع. انظر النهاية (5/ 77).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب حديث الإفك - رقم الحديث (4145).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (9/ 420): عصمها اللَّه: أي حفظها ومنعها.
(¬4) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (17/ 95): تساميني: أي تفاخرني وتشاهيني بجمالها ومكانها عند النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬5) طَفِقت: بكسر الفاء: أي جعلت. انظر لسان العرب (8/ 174).
(¬6) قال الحافظ في الفتح (9/ 420): تحارب لها: أي تجادل لها وتتعصب لها.
الصفحة 123