كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
المُوْحِي: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ}؟ حَتَّى يَرْتَفِعَ عَلَى الْآلَامِ، وَيَرْتَفِعُ عَلَى مَشَاعِرِ الإِنْسَانِ، وَيَرْتَفِعُ عَلَى مَنْطِقِ البِيئَةِ، وَحَتَّى تَشُفَّ رُوحُهُ وَتَرُفَّ وَتُشْرِقَ بِنُورِ اللَّهِ، فَإِذَا هُوَ يُلَبِّي دَاعِيَ اللَّهِ فِي طُمَأْنِينَةٍ وَصِدْقٍ يَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَيُعِيدُ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ التِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.
ذَلِكَ مُقَابِلَ مَا حَلَفَ: وَاللَّهِ لَا أَنْفَعُهُ بِنَافِعَةٍ أَبَدًا.
وَبِذَلِكَ يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى الآلَامَ عَنْ ذَلِكَ القَلْبِ الكَبِيرِ، وَيَغْسِلُهُ مِنْ أَوْضَارِ (¬1) المَعْرَكَةِ، لِيَبْقَى أَبَدًا نَظِيفًا طَاهِرًا زَكِيًّا مُشْرِقًا بِالنُّورِ. . . (¬2).
* هَلْ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فِي المُرَيْسِيعِ؟ :
وَقِيلَ إِنَّ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَدْ فَقَدَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عِقْدَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، فَاحْتَبَسَ المُسْلِمُونَ فِي طَلَبِهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ.
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ (¬3) حَتَّى إِذَا كُنَّا
¬__________
(¬1) أوضار المعركة: أي شدة المعركة. انظر لسان العرب (8/ 45).
(¬2) انظر في ظلال القرآن لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (4/ 2505).
(¬3) قال ابن عبد البر في التمهيد فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (1/ 574): يُقال: إن ذلك =
الصفحة 126