كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بِالبَيْدَاءِ (¬1) -أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ- انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي (¬2)، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- والنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ (¬3) وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ
¬__________
= كان في غزوة بني المصطلق، وجزم بذلك فِي "الاستذكار"، وسبقه إِلى ذلك ابن سعد وابن حبان، وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع، وفيها وقعت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أَيضًا.
قال الحافظ: فإن كان ما جزموا به ثابتًا حمل على أنَّه سقط منها العقد فِي تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين فِي سياقها.
(¬1) قال الحافظ في الفتح (1/ 575): البيداء: موضع بين مكة والمدينة.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (1/ 575): العقد: القلادة.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (336) قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنها إستعارت قلادة من أسماء يعني أختها، فهلكت: أي ضاعت.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 578): والجمع بينهما أن إضافة القلادة إِلَى عائشة لكونها فِي يدها وتصرفها، وإلى أسماء لكونها ملكها.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 576): والنكتة فِي قول عائشة: "فعاتبني أبو بكر"، ولم تقل أبي؛ لأن قضية الأبوة الحنو، وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك فِي الظاهر، فلذلك أنزلته منزل الأجنبي فلم تقل أبي.

الصفحة 127