كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ (¬1) {فَتَيَمَّمُوا}.
فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ (¬2)، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ (¬3).
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ العِقْدِ التِي نَزَلَ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِهَا بَعْدَ هَذِهِ الغَزْوَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَكِنْ فِيهَا كَانَتْ قِصَّةُ الإِفْكِ بِسَبَبِ فَقْدِ العِقْدِ وَالْتِمَاسِهِ، فَالْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ إِحْدَى القِصَّتَيْنِ بِالأُخْرَى (¬4).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ قِصَّةِ الإِفْكِ (¬5).
¬__________
(¬1) آية التيمم هي الآية رقم (6) من سورة المائدة وهي قوله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
(¬2) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري رقم الحديث (336) قال أسيد بن حضير -رضي اللَّه عنه- لعائشة: جزاك اللَّه خيرًا، فواللَّه ما نزل بك أمر تكرهينه إِلَّا جعل اللَّه ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التيمم - رقم الحديث (334) - وأخرجه مسلم فِي صحيحه - كتاب الحيض - باب التيمم - رقم الحديث (367) - وأخرجه الإِمام أحمد فِي مسنده - رقم الحديث (25455).
(¬4) انظر زاد المعاد لابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (3/ 231).
(¬5) انظر فتح الباري (1/ 578).
الصفحة 128