كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* انْتِهَاءُ المِحْنَةِ:
وَهَكَذَا، وَبَعْدَ شَهْرٍ تَقَشَّعَتْ (¬1) سَحَابَةُ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ (¬2)، وَالقَلَقِ وَالِاضْطِرَابِ عَنْ جَوِّ المَدِينَةِ، وَافْتُضِحَ رَأْسُ المُنَافِقِينَ افْتِضَاحًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (¬3).
قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: وَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ -أَي ابْنُ سَلُولٍ- إِذَا أَحْدَثَ الحَدَثَ كَانَ قَوْمُهُ هُمُ الذِينَ يُعَاتِبُونَهُ، وَيَأْخُذُونَهُ، وَيُعَنِّفُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَيْفَ تَرَى يَا عُمَرُ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قتَلْتَهُ يَوْمَ قُلْتَ لِي: أَقْتُلُهُ، لَأُرْعِدَتْ (¬4) لَهُ أُنُفٌ، وَلَوْ أَمَرْتُهَا اليَوْمَ بِقَتْلِهِ لَقَتَلَتْهُ".
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْتُ لَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ أَمْرِي (¬5).
¬__________
= وأخرج حديث الإفك: الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} - رقم الحديث (4750) - وكتاب المغازي - باب حديث الإفك - رقم الحديث (4141) - والإمام مسلم في صحيحه - كتاب التوبة - باب في حديث الإفك - رقم الحديث (2770) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24317) (25623) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب النكاح - باب القسم - رقم الحديث (4212) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب السير - باب حديث الإفك - رقم الحديث (8882) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 325) - والبيهقي في دلائل النبوة (4/ 63 - 77).
(¬1) تَقشّع السحاب: أي تصدع وأقلع. انظر النهاية (4/ 58).
(¬2) الريب: الشك. انظر النهاية (2/ 260).
(¬3) انظر الرحيق المختوم ص 333.
(¬4) الرِّعْدَةُ: الاضطِرَاب. انظر لسان العرب (5/ 242).
(¬5) انظر سيرة ابن هشام (3/ 321).