كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

الخَنْدَقَ، فكَفَى اللَّهُ شَرَّهُمْ: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (¬1).
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ سَرَّهُمْ وَنَشَّطَهُمْ لِمَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَتَعَاهَدُوا عَلَى قِتَالِهِ، وَوَعَدُوهُمْ لِذَلِكَ. ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ اليَهُودُ إِلَى غَطَفَانَ فَدَعَوْهُمْ فَاسْتَجَابُوا لَهُمْ أَيْضًا.

* خُرُوجُ الْأَحْزَابِ وَعِدَّتُهُمْ:
خَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي أَحَابِيشِهَا، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ العَرَبِ مِنْ كِنَانَةَ وَأَهْلِ تِهَامَةَ، فَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَعَقَدُوا اللِّوَاءَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وَحَمَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَادُوا مَعَهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ فَرَسٍ، وَكَانَ مَعَهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ بَعِيرٍ، وَخَرَجُوا يَقُودُهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَوَافَقَهُمْ بَنُو سُلَيْمٍ بَمَرِّ الظَّهْرَانِ (¬2) وَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ يَقُودُهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ حَلِيفُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَخَرَجَتْ مَعَهُمْ بَنُو أَسَدٍ يَقُودُهُمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَخَرَجَتْ قَبَائِلُ غَطفانَ: بَنُو فزَارَةَ وَهُمْ أَلْفٌ يَقُودُهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَبَنُو مُرَّةَ وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ يَقُودُهُمْ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَبَنُو أَشْجَعَ وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ يَقُودُهُمْ مِسْعَرُ بْنُ زُخَيْلَةٍ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَكَانَ جَمِيعُ الذِينَ وَافَوُا الخَنْدَقَ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَهُمُ الْأَحْزَابُ الذِينَ
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب آية (25) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 335).
(¬2) مَرُّ الظَّهْرَانِ: هو وادٍ بينَ مكَّةَ وعُسْفَانَ، واسم القريةِ المضافَةِ إليهِ: مَرُّ: بفتحِ الميمِ وتشديدِ الرَّاء. انظر النهاية (3/ 152).

الصفحة 141