كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بِالْحَرَّاتِ وَبَسَاتِينِ النَّخِيلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سِوَى الشَّمَالِ، فَاتُّخِذَ الخَنْدَقُ فِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ.
وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لكُلِّ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.

* حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:
وَلَمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لكُلِّ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، قَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ" (¬1).

* الْبَدْءُ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ:
وَشَرَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ فِي جَوٍّ بَارِدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحْفِرُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، وَيَحْمِلُ التُّرَابَ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَجْرِ وَتَنْشِيطًا لَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ (¬2) وَالْجُوعِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ".
¬__________
(¬1) أخرجهُ الحاكمُ فِي المُسْتَدْرَكِ - كتاب معرفة الصَّحابة - باب ذكر سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6600) -وإسنادُهُ ضعيفٌ- وأورده الذهبيُّ فِي السير (1/ 540) - وقال: كثير -وهو أحد الرواةِ- متروكٌ.
(¬2) النَّصَبُ: التَّعَبُ. انظر النِّهاية (5/ 53).

الصفحة 143