كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
فَقَالُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا (¬1)
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى (¬2) عَنِّي التُّرَابُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ (¬3) وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ (¬4)، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوَلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى (¬5) قَدْ بَغَوْا عَليْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا (¬6).
¬__________
(¬1) أخرج ذلكَ البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث (4099) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسِّيَرِ - باب غزوة الأحزاب - رقم الحديث (1805) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12732) - وأخرجه الطحاوي في شرح مُشْكِلِ الآثارِ - رقم الحديث (3324).
(¬2) وَريْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ. انظر لِسَانَ العربِ (15/ 283).
(¬3) في رواية الإِمام مسلم قال البراء -رضي اللَّه عنه-: ولقد وارى التُّرابُ بياضَ بطنِهِ.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 159): ظاهرُ هذا أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ كثيرَ شعرِ الصَّدرِ، وليسَ كذلكَ فإنَّ فِي صفتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ كان دقيقَ الْمَسْرُبَةِ أي الشَّعرِ الذي فِي الصَّدرِ إِلَى البطنِ، فيمكن أَنْ يُجمَعَ بأنَّهُ كان معَ دِقَّتِهِ كثيرًا أي لم يكنْ مُنْتَشِرًا، بل كَانَ مُستَطيلًا واللَّه أعلمُ.
(¬5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 159): الأُلى بمعنى: الذين
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث =
الصفحة 144