كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَلَا تَسَلْ عَمَّا كَانَتْ تَصْنَعُهُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْمُؤْمِنَةُ العِذَابُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ مُضَاعَفَةِ الجُهْدِ، وَالِاسْتِهَانَةِ بِالنَّصَبِ وَالتَّعَبِ (¬1).
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا نَسِيتُ قَوْلَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهِمُ اللَّبِنَ (¬2)، وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخْرَةِ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ"
قَالَتْ: فَرَأَى عَمَّارًا، فَقَالَ لَهُ: "وَيْحَهُ ابْنُ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" (¬3).

* وَهْمٌ فِي الرِّوَايَةِ:
قُلْتُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِعَمَّارٍ -رضي اللَّه عنه-: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" عِنْدَمَا بَنَى الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الدَّلَائِلِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْخَنْدَقِ وَهْمًا، أَوْ
¬__________
= (4105) - وأخرجه مسلمٌ في صحيحِهِ - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة الخندق - رقم الحديث (1803) - وأخرجه الطحاوي في شرح مُشْكِلِ الآثار - رقم الحديث (3326) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18486).
(¬1) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة فِي ضَوْءِ القرآنِ والسُّنَّة للدكتور محمد أبو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (2/ 278).
(¬2) اللَّبِنُ: بفتح اللّام وكسرِ الباءِ: هي التي يُبْني بِهَا الجدارُ. انظر النهاية (4/ 198).
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفِتَنِ وأشراطِ السَّاعة - باب لا تقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجلُ بقَبْرِ الرَّجل - رقم الحديث (2915) (2916) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26482).

الصفحة 145