كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَطَحَنْتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ (¬1) إِلَى فَرَاغِي (¬2)، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا (¬3) بُهَيْمَةً (¬4) لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فتَعَالَ أَنْتَ، وَنَفَرٌ مَعَكَ (¬5) فَصَاحَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا (¬6) فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ".
زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لجَابِرٍ: "لَا تُنْزِلَنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزَنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ".
قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ (¬7) وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ (¬8) فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) فَرَغَت: عَمَدْتُ وَقَصَدْتُ. انظر لسان العرب (10/ 242).
(¬2) الفَراغُ: الإناءُ. انظر لسان العرب (10/ 242). أي أَفْرَغْتُ الشَّعيرَ في إِنَاءِ جابرٍ -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 154): فالذي ذبح جابر، وامرأته هي التي طبخت.
(¬4) في روايةِ الإمام أحمد في مسنده قال جابر -رضي اللَّه عنه-: صَنَعْتُ لك شُوَيْهَةً كَانَتْ عندَنا.
(¬5) في روايةٍ أُخْرى في صحيحِ البخاري - رقم الحديث (4101) قال جابر: فقلْتُ: فَقُمْ أنتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ورَجُلٌ أو رَجُلانِ.
(¬6) قال النَّوَوِيُّ في شرحِ مسلم (13/ 184): السُّؤْرُ: بضم السِّين وإِسْكَانِ الواوِ، وهو الطَّعامُ الذي يُدْعَى إليهِ، وقيل: الطَّعام مُطْلَقًا، وهي لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ.
(¬7) زاد البخاري في روايةٍ أخرى - رقم الحديث (4101): وقلت لامرأتي: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمهاجرين والأنصارِ، ومَنْ معهم.
(¬8) قال النَّوويُّ في شرح مسلم (13/ 185): أي ذَمَّتْهُ ودَعَتْ عليهِ، وقيل: معناه بِكَ تُلْحَقُ الفَضيحَةُ، وبِكَ يَتَعَلَّقُ الذَّمُّ.
الصفحة 150