كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ معِي (¬1) وَاقدحِي (¬2) مِنْ برْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلوهَا"، وَهُمْ ألْفٌ.
قَالَ جَابِرٌ: فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وَانْحَرَفُوا (¬3)، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (¬4) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ (¬5).

* مُعْجِزَةٌ أُخْرَى:
وَمِنَ الْمُعْجِزَاتِ التِي ظَهَرَتْ فِي الْخَنْدَقِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: مَكَثَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَاُبهُ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ثَلَاثًا، لَمْ يَذُوقُوا طَعَامًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَاهُنَا كُدْيَةً مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: رُشُّوهَا بِالْمَاءَ، فَرَشُّوهَا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ (¬6) أَوِ الْمِسْحَاةَ (¬7)، ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ" فَضَرَبَ ثَلَاثًا، فَصَارَتْ كَثِيبًا يُهَالُ (¬8)، قَالَ جَابِرٌ: فَكَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا
¬__________
(¬1) هذه رواية الإمام البخاري في صحيحه - وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه: "مَعَكِ".
(¬2) اقْدَحِي: أي اغْرُفِي. انظر النِّهاية (4/ 19).
(¬3) انْحَرُفوا: أي مَالُوا عن الطَّعامِ. انظر فتحَ الباري (8/ 157).
(¬4) لَتَغِطُّ: بكسرِ الغَيْنِ وتشديد الطَّاءِ: أي تَغْلِي وتَفُورُ. انظر فتحَ الباري (8/ 157).
(¬5) أخرجه البخاري - كتاب المغازي - باب غزوةِ الخندق - رقم الحديث (4102) - وأخرجه مسلم - كتاب الأَشْرِبَةِ - باب جوازِ استتباعِهِ غيرَهُ إلى دارِ مَنْ يَثِقُ برضاه بذلكَ - رقم الحديث (2039) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15028).
(¬6) المِعْوَلُ: بكسر الميمِ: الفَأْسُ. انظر لسان العرب (9/ 482).
(¬7) المِسْحَاةُ: الْمَجْرَفَةُ من الحديدِ. انظر النِّهاية (4/ 280).
(¬8) كثيبًا يُهَالُ: أي صَارَ رملًا يسيلُ ولا يتماسكُ. انظر فتح الباري (8/ 153).

الصفحة 151