كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ أَرَ عِنْدَهُ شَيْئًا احْتَجَزْتُ (¬1)، ثُمَّ أَخَذْتُ عَمُودًا، ثُمَّ نَزَلْتُ مِنَ الْحِصْنِ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالْعَمُودِ حَتَّى قتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْحِصْنِ، فَقُلْتُ: يَا حسَّانُ انْزِلْ إِلَيْهِ فَاسْلُبْهُ (¬2) فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعُنِي مِنْ سَلْبِهِ إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ، قَالَ: مَا لِي بِسَلْبِهِ مِنْ حَاجَةٍ (¬3).

* اشْتِدَادُ الْحِصَارِ وَسَعْيُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مُصَالَحَةِ غَطفانَ:
وَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ وَالْحِصَارُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ
¬__________
= وقال ابنُ عبد البرِّ في الاستيعاب (1/ 405): وقال أكثرُ أهل الأَخبارِ والسِّيَرِ: إِنَّ حسانًا كان من أجبنِ النَّاس، وذكروا من جُبْنِهِ أشياءً مُسْتَشْنَعَةً، كَرِهْتُ ذِكْرَهَا لِنَكَارَتِها، ولَوْ كان حقًّا ما قَالُوا من أنَّه كَانَ جَبَانًا لهُجِيَ به.
قلتُ: وَأَمَّا مَوْقِفُهُ -رضي اللَّه عنه- هذا معَ صفيَّةَ وعَدَمُ قتلِهِ لليهودي، فإنَّ ذلك كان بسببِ عجزِهِ لِكِبَرِ سِنِّهِ -رضي اللَّه عنه-.
قال ابن إسحاق: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قدمَ المدينةَ ولِحَسَّانٍ سِتونَ سنةً، فيكون عمره خمسة وستون سنة يوم الخندق.
وقال الحافظ في الإصابة (2/ 56): والجمهور على أنه عاش مائة وعشرين سنة.
(¬1) احْتَجَزَ الرجلُ بالإِزَارِ: إذا شَدَّهُ على وَسَطِهِ. انظر النهاية (1/ 332).
(¬2) السَّلْبُ: هو ما يأخذُهُ أحدُ القَرينَيْنِ في الحربِ من قَرينِهِ ممَّا يكون عليه ومعه مِنْ سِلاح وثياب ودابة وغيرِها، انظر النهاية (2/ 348).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر شجاعة صفية يوم الخندق - رقم الحديث (6952) - وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: عُرْوَةُ لم يُدْرِكْ صَفِيَّةَ - وأورده الحافظ في الفتح (6/ 378) - وقوى إسناده، وعزَاهُ إلى الإمام أحمد في المسند، ولم أجده في المسند المطبوع - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (3/ 252) - وابن سعد في طبقاته (8/ 263) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 442).

الصفحة 169