كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا؟ وَاللَّهِ مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ، وَاللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأَنْتَ وَذَاكَ" (¬1).
* اقتِحَامُ نَفَرٍ مِنَ الْمُشرِكِينَ الْخَنْدَقَ:
لَا يَزَالُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى الْخَنْدَقِ، وَعَدُوُّهُمْ يُحَاصِرُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ إِلَّا الرَّمْيُ بِالنِّبَالِ، حَتَّى خَرَجَتْ فَوَارِسٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى خَيْلهِمْ بَعْدَ أَنْ تَلَبَّسُوا لِلْقِتَالِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ، وَعِكْرَمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَقْبَلُوا تَعْنِقُ (¬2) بِهِمْ خَيْلُهُمْ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ، ثُمَّ تيَمَّمُوا (¬3) مَكَانًا ضَيِّقًا فَاقْتَحَمُوا مِنْهُ، وَجَالَتْ (¬4) بِهِمْ خَيْلُهُمْ فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ (¬5) بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَسَلْعٍ (¬6)، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَخَذُوا عَلَيْهِمْ الثَّغْرَةَ التِي اقْتَحَمُوا مِنْهَا خَيْلَهُمْ.
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البَزَّار والطبراني بإسنادَينِ كِلاهُما حسن، وانظر مَجْمَعَ الزوائدِ (6/ 132).
وانظر سيرة ابن هشام (3/ 246) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 286) - زاد المعاد (3/ 244) - الرَّوْض الأُنُف (3/ 417).
(¬2) تَعْنِقُ: تُسْرعُ. انظر النهاية (3/ 280).
(¬3) يُقال: يَمَّمْتُهُ وتَيَّمَّمْتُهُ: إذا قَصَدْتُهُ. انظر النهاية (5/ 259).
(¬4) يُقال: جَالَ واجْتَالَ: إذا ذَهَبَ وجَاءَ، ومنه الجَوَلَانُ في الحربِ. انظر النهاية (1/ 360).
(¬5) الأرض السَّبْخَةُ: هي الأرضُ التي تعلُوها المُلُوحَةُ، ولا تكاد تُنبِتُ إلا بعضَ الشَّجرِ. انظر النهاية (2/ 300).
(¬6) سَلْعٌ: بفتح السِّين وسُكُونِ اللامِ: جَبَلٌ معروفٌ بالمدينة. انظر فتح الباري (3/ 194).
الصفحة 171