كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ.
وَوَلَّى الْبَاقُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُنْهَزِمِينَ فَاقْتَحَمُوا بِخَيْلِهِمْ الْخَنْدَقِ هَارِبِينَ، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الرُّعْبُ إِلَى أَنْ أَلْقَى عِكْرَمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ رُمْحَهُ وَهُوَ مُنْهَزِمٌ (¬1).
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ الْعَطَارِدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: مَا شَبَّهْتُ قتلَ عَلِيٍّ عَمْرًا إِلَّا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} (¬2).

* مَقْتَلُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
وَأَقْبَلَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَجْتَازَ الْخَنْدَقَ، فَوَقَعَ فِيهِ فَصُرعَ، وَقِيلَ حَمَلَ عَلَيْهِ (¬3) الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِجَسَدِهِ -أَيْ بِجَسَدِ عَمْرِو بْنِ وُدٍّ قبَّحَهُ اللَّهُ- وَنُعْطِيكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي جَسَدِهِ وَلَا بِثَمَنِهِ"، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ، فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ، خَبِيثُ الدِّيَةِ، وَلَا نَأْكُلُ
¬__________
(¬1) أخرج قصة قتل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- عمرو بن ود: الحاكم في المستدرك - رقم الحديث (4385) - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (3/ 248) - بدون سند. قال الألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 577): قصة مبارزة علي -رضي اللَّه عنه- لعمرو بن وُدّ وقتله إيَّاه لا أعرف لها طريقًا مسندًا صحيحًا، وإنما هي من المراسيل والمعاضيل.
(¬2) سورة البقرة آية (251) - والخبر في المستدرك (3/ 576).
(¬3) حَمَلَ عليه: شَدَّ عليه شَدَّةً منكرة. انظر لسان العرب (3/ 336).

الصفحة 174