كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

ثَمَنَ الْمَوْتَى" فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ (¬1).

* الصَّحَابِيُّ الذِي قَتَلَتْهُ حَيَّةٌ:
لَا تَزَالُ الْمُنَاوَشَاتُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ قَائِمَةً، وَكَانَ بعَضْ الصَّحَابَةِ يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الذَّهَابِ إِلَى بَيْتِهِ لِيَرَى أَحْوَالَ أَهْلِهِ وَيَرْجعُ، فَاسْتَأْذَنَ فَتى مِنْ فِتْيَانِ الْأَنْصَارِ إِلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَ حَيَّةً فِي بَيْتِهِ فَرَمَاهَا بِالرُّمْحِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَقتَلَتْهُ وَمَاتَتْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ: كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَتى شَابٌّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذَلَكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي أَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنهُ يَوْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ"، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةٌ، فَأَهْوَى (¬2) إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اُكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ (¬3)، وَادْخُلْ
¬__________
(¬1) أخرج قصة قتل الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه- لنوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة: البيهقي في دلائله (3/ 437) - وابن سعد في طبقاته (2/ 283).
وأخرج الإمام أحمد في مسنده بسند ضعيف - رقم الحديث (2230) عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأعطوا بجيفته مالًا، فقال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادفعوا إليهم جيفتهم، فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية"، فلم يقبل منهم شيئًا.
(¬2) هَوَتْ يَدِي للشَّيْءِ: امتَدَّتْ وارْتفعَتْ. انظر لسان العرب (15/ 167).
(¬3) اكْفُفْ عليكَ رُمْحَكَ: أي اجْمَعْهُ. انظر لسان العرب (12/ 124).

الصفحة 175