كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ (¬1)، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- (¬2).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَةَ وَليِّهِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَقرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ، فَحَكَمَ فِيهِمْ بِقُدْرَتِهِ وَتَيْسِيرِهِ، وَجَعَلَهُمْ هُمُ الذِينَ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، فَحَكَمَ بِقَتْلِ مُقَاتِلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ فَوْقَ سَبْعِ أَرْقِعَةٍ" (¬3).
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَنْ يُحْمَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُطَبَّبَ فِيهِ، وَليَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ: رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ (¬4).
¬__________
(¬1) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25097) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7028) قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَبَرِأَ كَلْمُهُ.
والكَلْمُ: الجُرْحُ. انظر النهاية (4/ 173).
(¬2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب السلام - باب لكل داء دواء - رقم الحديث (2208) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3579).
(¬3) انظر البداية والنهاية (4/ 492) - وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَرْقِعَةٍ" يعني سبعَ سمواتٍ، وكل سَماءٍ يُقال لها رَقِيعٌ، والجمع: أَرْقِعَةُ. انظر النهاية (2/ 228).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحزاب - رقم الحديث (4122) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز قتال من نقض العهد - رقم الحديث (1769).
الصفحة 178