كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

دَرَجَةِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ لِشَوَاهِدِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوْمَ الْخَنْدَقِ عِنْ أَرْبَعِ (¬1) صَلَوَاتٍ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُكُمْ" (¬2).

* إِسْلَامُ نُعَيمِ بْنِ مَسْعُودٍ وَخِدَاعُهُ الْمُشْرِكِينَ:
وَبَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي هَذِهِ الشِّدَّةِ، وَهَذَا الْخَوْفِ الذِي وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 267): وفي قوله -رضي اللَّه عنه-: "أربع" تَجَوُّزٌ؛ لأنَّ العشاء لم تكن فاتت. قال اليعمري: من الناس من رجّح ما في الصحيحين، وصرح بذلك ابن العربي، فقال: إن الصحيح أن الصلاة التي شُغِل عنها واحدة، وهي العصر.
قلت (القائل الحافظ): ويؤيده حديث علي -رضي اللَّه عنه- في صحيح مسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر"، قال: ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال: وهذا أولى.
قلت (القائل الحافظ): ويقربه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر -رضي اللَّه عنه-، بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3555) - وأخرجه الترمذي في جامعه- كتاب الصلاة - باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ؟ - رقم الحديث (177) - وأخرجه الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (331) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب أبواب قضاء الفوائت - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة - رقم الحديث (1602) - قال الترمذي: حديث عبد اللَّه ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللَّه.
قلت: لكنه يتقوى بكثرة شواهده، منها حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- الذي مرَّ قبل قليل.

الصفحة 183