كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً: "لَا يَغْزُوَنَّكُمْ بَعْدَ هَذَا أبَدًا، وَلَكِنْ أَنْتُمْ تَغْزُونَهُمْ" (¬1).
ثُمَّ أَذِنَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْمُسْلِمِينَ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى مَنَازِلهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ.
وَكَانُوا قَدْ أَقَامُوا بِالْخَنْدَقِ مُحَاصَرِينَ فِي شِتَاءٍ بَارِدٍ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَرَجَعُوا مَجْهُودِينَ، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَكَانَ انْصِرَافُهُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءَ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) أورده الحافظ في الفتح (8/ 165) وعزاه إلى البزار في مسنده -وحسن إسناده.
(¬2) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 407) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 284) - سيرة ابن هشام (3/ 257).
الصفحة 195