كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ -رضي اللَّه عنه- يَأْمُرُهُ بِقِتَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلَاحَ، وَاغْتَسَلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ.
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَإِلَى أَيْنَ؟ " قَالَ: هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهِمْ (¬1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَأَنَّي أَنْظُرُ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ خَلَلِ (¬2) الْبَابِ قَدْ عَصَبَ (¬3) رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ (¬4).
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ عِنْدَهَا فَسَلَّمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَنَحْنُ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَزِعًا فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ فَإِذَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ (¬5)، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا جِبْرِيلُ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحزاب - رقم الحديث (4117).
(¬2) الخَلَلُ: الفُرْجَةُ بينَ الشيئَيْنِ، والخَلَّةُ: الثُّقْبَةُ الصَّغيرةُ. انظر لسان العرب (4/ 199).
(¬3) عَصَبَ رأسَهُ من الغُبَارِ: أي رَكِبَهُ وعَلِقَ بِهِ. انظر النهاية (3/ 221).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24994).
(¬5) هو دحية بن خليفة الكلبي -رضي اللَّه عنه- صحابي مشهور، أول مشاهده أُحد، ولم يشهد بدرًا، =
الصفحة 197