* نُزُولُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَلَمَّا اشْتَدَّ الْحِصَارُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَذْعَنُوا (¬2) وَرَضُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ
¬__________
= قال مجاهد في سبب نزول هذه الآية فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 206)، وابن جرير في تفسيره (6/ 462): إنها نزلت في أبي لبابة لما قال لبني قريظة: إنه الذبح، وأشار بيده إلى حلقه.
وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 206) نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غزوته، ربطوا أنفسهم بسواري المسجد، وحلفوا لا يحلهم إلا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما أنزل اللَّه هذه الآية: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}، أطلقهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعفا عنهم.
قال الإمام ابن جرير الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (6/ 462): وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتركهم الجهاد معه، والخروج لغزو الروم، حين شَخَصَ -أي ذهب- إلى تبوك، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم أبو لُبابة.
(¬1) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة (2/ 408) للدكتور محمد أبو شهبه رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(¬2) أَذْعَنَ: خَضَعَ وَذَلَّ. انظر لسان العرب (5/ 45).