كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

فَأَرْسَلَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- فَأُتِيَ بِسَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ (¬1) مِنْ لِيفٍ، قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَحَفَّ (¬2) بِهِ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو! حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ (¬3) وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ رَجَعَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَنُعِيَ إِلَيْهِمْ رِجَالُ بَنِي قُرَيْظَةَ (¬4).

* وُصُولُ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَحُكْمُهُ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ:
فَلَمَّا انْتَهَى سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ، فَأَنْزِلُوهُ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-: السَّيِّدُ هُوَ اللَّهُ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَنْزَلُوهُ (¬5)، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ".
¬__________
(¬1) الْإِكَافُ: الحَبْلُ. انظر النهاية (4/ 167).
(¬2) حَفَّ القومُ بالشيء: أَحْدَقُوا به واستدَاروا حَوْلَهُ. انظر لسان العرب (3/ 244).
(¬3) نَكَّلَ بِهِ: إذا جعله عِبْرَةً لغيره، والنَّكَالُ: العُقُوبَةُ التي تُنَكِّلُ الناسَ عن فِعل ما جُعِلَتْ له جَزَاءً. انظر النهاية (5/ 102).
(¬4) أخرج مجيء سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليحكم في بني قريظة:
البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحزاب - رقم الحديث (4122) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز قتال من نقض العهد - رقم الحديث (1768) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25097) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7028).
(¬5) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (6/ 398): فقام إليه المسلمون، فأنزلوه إعظامًا وإكرامًا واحترامًا له في محل ولايته، ليكون أنفذ لحكمه فيهم.

الصفحة 208