كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

إِلَيْهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ أَرْسَالًا (¬1) تُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِقِ وَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ عَلَى الْأَرْجَحِ (¬2)، وَفِي رِوَايِةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا سِتَّمِائَةِ أَوْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ (¬3).
فَلَمَّا أُخِذُوا لِلْقَتْلِ فِرَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعَضًا، قَالَ بَعْضُهُمْ لِسَيِّدِهِمْ كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ: يَا كَعْبُ! مَا ترَاهُ يُصْنَعُ بِنَا؟
قَالَ كَعْبٌ: أَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَا تَعْقِلُونَ؟ أَلَا تَرَوْنَ الدَّاعِيَ لَا يَنْزعُ، وَأَنَّهُ مَنْ ذُهِبَ بِهِ مِنْكُمْ لَا يَرْجعُ، هُوَ وَاللَّهِ الْقَتْلُ، فَلَمْ يَزَلْ يُؤْتَى بِهِمْ جَمَاعَاتٍ حَتَّى فَرغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ (¬4).

* مَقْتَلُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ:
وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ قُتِلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ
¬__________
(¬1) أَرْسَالًا: أَفْوَاجًا، وفِرَقًا مُتَقَطِّعَةً يَتْبَعُ بعضُهُمْ بَعْضًا. انظر النهاية (2/ 202).
(¬2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25097) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7028) (4784) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب السير - باب ما جاء في النزول على الحكم - رقم الحديث (1673) - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (4/ 508): إسناده جيد.
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (3/ 265).
(¬4) انظر التفاصيل في: سيرة ابن هشام (3/ 265) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 19 - 20) - والطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 287) - البداية والنهاية (4/ 508) - شرح المواهب (3/ 86 - 87).

الصفحة 210