كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

دَخَلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي حِصْنِهِمْ حَيْثُ رَجَعَتْ عَنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَفَاءً لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِمَا كَانَ عَاهَدَهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ؟ ".
قَالَ حُيَيٌّ: لَقَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ، أَمَا وَاللَّهِ مَا لُمْتُ نَفْسِي فِي عَدَاوَتِكَ، وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللَّهُ يُخْذَلُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيّها النَّاسُ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَمْرِ اللَّهِ، كِتَابٌ وَقَدَرٌ وَمَلْحَمَةٌ كتَبَهَا اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ ضُرِبَ عُنُقُهُ لَعَنَهُ اللَّهُ (¬1).

* لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا وَاحِدَةٌ:
وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- امْرَأَةً قَطُّ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، وَاللَّهِ إِنَّها لَعِنْدِي تَضْحَكُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ يَقُولُ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةٌ؟ فَقَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ ، قَالَتْ: أُقْتَلُ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ ، قَالَتْ: لِحَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ (¬2)، فَانْطُلِقَ بِهَا فَضُرِبَ عُنُقُهَا (¬3).
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 266) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 23) - البداية والنهاية (4/ 509).
(¬2) قال ابن هشام في السيرة (3/ 266): وهي التي طَرحَتِ الرَّحَا -الرَّحَا هي التي يُطْحَنُ بها- على خَلاّد بن سويد، فقتلته.
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب قتل امرأة من بني قريظة - رقم الحديث (4390) - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في قتل النساء - رقم الحديث (2671) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 266).

الصفحة 211