كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
أَبَدًا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حِينَ عَرَفَهُ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي إِقَالَةَ عَثَرَاتِ الْكِرَامِ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَعْدِي عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى بَاتَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالْمَدِينَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ تَوَجَّهَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَأْنُهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذَاكَ رَجُلٌ نَجَّاهُ اللَّهُ بِوَفَائِهِ" (¬1).
* تَقْسِيمُ غَنَائِمِ بَنِي قُرَيْظَةَ:
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِتَوْزِيعِ غَنَائِمِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ مَا وُجِدَ فِي حُصُونِهِمْ مِنَ السِّلَاحِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، فَوُجْدَ فِي حُصُونِهِمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ سَيْفٍ وَثَلَاثُمِائَةِ دِرْعٍ، وَأَلْفُ رُمْحٍ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ تُرْسٍ، وَوَجَدُوا جِمَالًا نوَاضِحَ وَمَاشِيَةً كَثِيرَةً، فَأُخْرِجَ الْخُمُسُ، ثُمَّ قُسِمَ الْبَاقِي عَلَى الْغَانِمِينَ، فَجُعْلَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلفَارِسِهِ سَهْمٌ، وَأُسْهِمَ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ (¬2).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَنِي النَّضيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (¬3).
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 262) - السيرة النبوة للذهبي (1/ 513).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 269) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 287).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب حديث بني النضير - رقم الحديث =
الصفحة 213