كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ العَرِقَةِ، بِسَهْمٍ، فَأَصَابَهُ فِي أَكْحَلِهِ فَقَطَعَهَا، فَدَعَا سَعْدٌ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ (¬1).
وَفِي رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيح عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ (¬2)، فَحَسَمَهُ (¬3) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَتَرَكَهُ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ ذَلِكَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. . . فَلَمَا فَرَغَ مِنْ قتلِهِمُ انْفَتَقَ (¬4) عِرْقُهُ فَمَاتَ (¬5)

* إِخْبَارُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِوَفَاةِ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه-:
فَلَمَّا مَاتَ -رضي اللَّه عنه- نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- بوَفَاتِهِ، فَقَدْ
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام احمد في مسنده - رقم الحديث (25097) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر وصف دعاء سعد بن معاذ - رقم الحديث (7028) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 508) وقال: وهذا الحديث إسناده جيد.
(¬2) الْأَبْجَل: عِرْقٌ في بَاطِنِ الذِّرَاعِ. انظر النهاية (1/ 98).
(¬3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (4/ 164): أي كَوَاهُ لِيَقْطَعَ دَمَهُ، وأَصْلُ الحَسْمِ القَطْعُ.
(¬4) أَصْلُ الْفَتْقِ: الشَّقُّ والْفَتْحُ. انظر النهاية (3/ 367).
(¬5) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3579).

الصفحة 217