كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا ... حَزَامَةً (¬1) وَجِدًّا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ نَائِحَةٍ تَكْذِبُ إِلَّا أُمُّ سَعْدٍ" (¬2).
ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأْسَ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكِ، وَصَدَّقَ رُسُلَكَ، وَقَضَى الذِي عَلَيْهِ، فَاقْبَلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ بِهِ الْأَرْوَاحَ" (¬3).
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ هَبَطَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَهْبِطُوا قَبْلَ ذَلِكَ" (¬4).

* اهْتِزَازُ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه-:
رَوَى النَّسَائيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا الذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ ألفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً (¬5)،
¬__________
(¬1) الْحَيْزُومُ: هو الصَّدْرُ، وهذا الكلام كناية عن التَّشْمِيرِ للأمرِ والاستعدادِ لَهُ. انظر لسان العرب (3/ 156).
(¬2) أخرجه ابن سعد في طبقاته (3/ 227) - وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة - رقم الحديث (1158) وصحح إسناده.
(¬3) أخرج ذلك الإمام في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1499) وإسناده صحيح.
(¬4) أورد الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 512) وعزاه إلى البزار، وقال: وهذا إسناد جيد.
(¬5) قال الإمام الذهبي في السير (1/ 290): هذه الضَّمَّةُ ليسَتْ من عذاب القبر في شيء، =

الصفحة 219