كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: جَاءَ حَدِيثُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- عَنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (¬1)، فَلَا مَعْنى لِإِنْكَارِهِ (¬2).
وَقَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ: وَالْعَرْشُ خَلْقٌ للَّهِ مُسَخَّرٌ إِذَا شَاءَ أَنْ يَهْتَزَّ اهْتَزَّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَجَعَلَ فِيهِ شُعُورًا لِحُبِّ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه-، كَمَا جَعَلَ تَعَالَى شُعُورًا فِي جَبَلِ أُحُدٍ، ، بِحُبِّهِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3)، وَقَالَ تَعَالَى: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} (¬4)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ} (¬5)، ثُمَّ عَمَّمَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقَالَ: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} (¬6)، وَهَذَا حَق، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (¬7)، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ (¬8).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3803) - وصحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2466).
(¬2) انظر فتح الباري (7/ 502).
(¬3) أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4083) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (1393) عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ".
(¬4) سورة سبأ آية (10).
(¬5) سورة الإسراء آية (44).
(¬6) سورة الإسراء آية (44).
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3579).
(¬8) انظر كلام الإمام الذهبي رَحِمَهُ اللَّهُ في سِيَرِ أعلامِ النبلاء (1/ 297).
الصفحة 221