كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

* جَهَازُ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه- وَدَفْنُهُ:
وَلَمَّا فُرغَ مِنْ جَهَازِ سَعْدٍ -رضي اللَّه عنه-، احْتَمَلَهُ النَّاسُ، وَكَانَ رَجُلًا طَوِيلًا ضَخْمًا، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُمْ" (¬1).

* حُزْنٌ شَدِيدٌ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَقَدْ حَزِنَ الْمُسْلِمُونَ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- حُزْنًا شَدِيدًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَصَاحِبَيْهِ (¬2) أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدٍ (¬3).
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حَتَّى عَرَفْتُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءَ عُمَرَ، وَبُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ (¬4).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر طعن المنافقين في جنازة سعد لخفتها - رقم الحديث (7032) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4184) - وإسناده صحيح.
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (4/ 513): إسناده جيد.
(¬2) تعني رضي اللَّه عنها بصاحبيه: أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1493).
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكلة الآثار - رقم الحديث (4172) - والإمام أحمد في =

الصفحة 222