كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قُدُومُ وَفْدِ أَشْجَعَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ: قَدِمَ عَلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفْدٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَكَانُوا مِائَةً عَلَى رَأْسِهِمْ: مَسْعُودُ بْنُ رُخَيْلَةَ (¬1)، فنَزَلُوا شِعْبَ (¬2) سَلْعٍ (¬3)، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَمَرَ لَهُمْ بِأَحْمَالِ التَّمْرِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا أَقْرَبَ دَارًا مِنْكَ مِنَّا، وَلَا أَقَلَّ عَدَدًا، وَقَدْ ضِقْنَا بِحَرْبِكَ وَحَرْبِ قَوْمِكَ، فَجِئْنَا نُوَادِعُكَ، فَوَادَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا (¬4).
ثُمَّ إِنَّهُمْ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ ".
وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! .
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ ".
قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِينَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ نُبَايْعُكَ؟ .
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الإصابة (6/ 77): رُخَيْلة بالخاء المعجمة مُصغَّرًا.
(¬2) الشِّعْبُ: بكسر الشِّينِ: ما انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. انظر لسان العرب (7/ 128).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (3/ 194): سَلْعٌ: بفتح السين وسُكُونِ اللام: جبَلٌ معروف بالمدينة.
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 148).
الصفحة 226