كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ
بَنُو لِحْيَانَ هَؤُلَاءِ هُمُ الذِينَ غَدَرُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ -رضي اللَّه عنه- وَأَصْحَابِهِ يَوْمَ الرَّجِيعِ، وَلَمَّا كَانَتْ دِيَارُهُمْ مُتَوَغِّلَةً (¬1) فِي بِلَادِ الْحِجَازِ إِلَى حُدُودِ مَكَّةَ، وَلِوُجُودِ ثَارَاتٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جِهَةٍ، وَقُرَيْشٍ وَالْأَعْرَابِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَلَّا يَتَوَغَّلَ فِي الْبِلَادِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْعَدُوِّ الْأَكْبَرِ وَالْرَئِيسِيِّ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا تَخَاذَلَتِ الْأَحْزَابُ، وَانْكَسَرَتْ عَزَائِمُهُمْ، رَأَى أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ حَانَ لِغَزْوِ بَنِي لِحْيَانَ وَأَخْذِ الثَّأْرِ لِأَصْحَابِ الرَّجِيعِ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَالِبًا بِدِمَاءِ أَصْحَابِهِ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمَعَهُمْ عِشْرُونَ فَرَسًا، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (¬2)، أَوْ جُمَادَى الْأُولَى (¬3) سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ -رضي اللَّه عنه-، وَأَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ لِيُصِيبَ بَنِي لِحْيَانَ غِرَّةً (¬4)، ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي غُرَانَ (¬5)
¬__________
(¬1) الْوُغُولُ: الدُّخُولُ في الشيء. انظر النهاية (5/ 181).
(¬2) هذه رواية ابن سعد في طبقاته (2/ 289).
(¬3) هذه رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 306).
(¬4) الغِرَّةُ: الغَفْلَةُ. انظر النهاية (3/ 319).
(¬5) غُرَانُ: بضم العين وتخفيف الراء: وادٍ قريبٌ من الحديبية. انظر النهاية (3/ 327).
الصفحة 231