كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بَيْنَ أَمَجٍ (¬1) وَعُسْفَانَ (¬2)، وَهِيَ مَنَازِلُ بَنِي لِحْيَانَ، وَفِيهَا كَانَ مُصَابُ أَصْحَابِهِ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ وَدَعَا لَهُمْ.
وَسَمِعَتْ بِهِ بَنُو لِحْيَانَ، فَهَرَبُوا وَاحْتَمَوا فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، فَلَمْ يَقْدِرْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَرْضِهِمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَبَعَثَ السَّرَايَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَحَدٍ.
ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَصْحَابِهِ إِلَى عُسْفَانَ لِتَسْمَعَ بِهِ قُرَيْشٌ فَيُدَاخِلَهُمُ الرُّعْبُ، وَليُرِيَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه- فِي عَشَرَةِ فَوَارِسَ إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ (¬3)، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- وَلَمْ يَلْقَ أَحَدًا.

* ذِكْرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ:
قُلْتُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ (¬4) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَوَّلَ صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمَشهُورُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) أَمَجُ: بفتح الهمزة والميم: مَوْضِعٌ بينَ مكةَ والمدينةِ. انظر النهاية (1/ 66).
(¬2) عُسْفَانُ: بضم العين قَرْيَةٌ بين مكة والمدينة. انظر النهاية (3/ 214).
(¬3) كُرَاعُ الغَمِيمِ: هو موضع بين مكة والمدينة. انظر النهاية (4/ 143).
(¬4) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 364).
(¬5) انظر تفاصيل غزوة بني لحيان هذه في: سيرة ابن هشام (3/ 306) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 289) - البداية والنهاية (4/ 462) - شرح المواهب (3/ 106).

الصفحة 232