كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَىَ الغَمْرِ
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الْغَمْرِ -وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ فَيْدِ (¬1) - وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَخَرَجَ سَرِيعًا يُغِذُّ (¬2) السَّيْرَ، وَنَذَرَ بِهِ (¬3) الْقَوْمُ فَهَرَبُوا، فنَزَلَ عَلَى بِلَادِهِمْ فَوَجَدَهَا خُلُوفًا (¬4)، فَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّ طَلِيعَةً، فَرَأَى أَثَرَ النَّعَمِ، فَقَصَدَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابُوا رَبِيئَةً (¬5) لَهُمْ فَأَمَّنُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَى نَعَمٍ لِبَنِي عَمٍّ لَهُ، فَأَغَارُوا عَلَيْهَا، فَاسْتَاقُوا مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَأَطْلَقُوا الرَّجُلَ، وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا (¬6).
* * *
¬__________
(¬1) فَيْدُ: بفتح الفاء وسكون الياء، قرية في نصف طريق مكة من الكوفة. انظر معجم البلدان (6/ 450).
(¬2) غذا: أي أسرع. انظر لسان العرب (10/ 31).
(¬3) نَذَرَ به: عَلِمَ وأَحَسَّ بمكانه. انظر النهاية (5/ 33).
(¬4) يُقال حَيٌّ خُلُوفٌ: إذا غاب الرجال وأقام النساء. انظر النهاية (2/ 64).
(¬5) الرَّبِيئَةُ: هو العَيْنُ والطَّلِيعَةُ الذي ينظر للقوم لئلا يَدْهَمَهُم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه. انظر النهاية (2/ 165).
(¬6) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 119).

الصفحة 233