كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

سَرِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى ذِي الْقَصَّةِ (¬1)
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَمَعَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ، إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ وَبَنِي عَوَالٍ مِنْ ثَعْلَبَةَ، وَهُمْ بِذِي الْقَصَّةِ، فَوَرَدُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا، فَأَحْدَقَ (¬2) بِهِ الْقَوْمُ، وَهُمْ مِائَةُ رَجُلٍ، فَتَرَامَوْا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلَتِ الْأَعْرَابُ عَلَيْهِمْ بِالرِّمَاحِ فَقَتَلُوهُمْ جَمِيعًا، وَوَقَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَرِيحًا، فَضُرِبَ كَعْبُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، وَجَرَّدُوهُمْ (¬3) مِنَ الثِّيَابِ، وَمَرَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَمَلَهُ حَتَّى رَجَعَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) ذِي الْقَصَّةِ: بفتح القاف: موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (4/ 64).
قال ابن سعد في طبقاته (2/ 292): بينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا من طريق الربذة.
(¬2) كل شيء استدار بشيء وأحاط به، فقد أحدق به. انظر لسان العرب (3/ 87).
(¬3) التَّجْرِيدُ: التَّعْرِيَةُ مِنَ الثِّيَابِ. انظر لسان العرب (2/ 236).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 120).

الصفحة 234